ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

12

الامامة والسياسة

عمرو يقاتل ، وإلا فاقتله ، وكن أنت مكانه . قال : وكان مع عمرو بن سعيد ( 1 ) من قريش ثلاثون رجلا من أهل الكوفة ، فقالوا : يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال لا تقبلون واحدة منها ؟ فتحولوا مع الحسين ، فقاتلوا . قال : فرأى رجل من أهل الكوفة عبد الله بن الحسين بن علي على فرس ، وكان من أجمل الناس . قال : لأقتلن هذا الفتى ، فقيل له : ويحك ، ما تصنع بقتله ، دعه ، قال : فحمل عليه فضربه ، فقطع يده ، ثم ضربه ضربة أخرى فقتله ، ثم قتلوا جميعا . فقتل يومئذ الحسين بن علي ، وعباس بن علي ، وعثمان بن علي ، وأبو بكر بن علي ( 2 ) ، وجعفر بن علي ، وأمهم أم البنين بنت حرام الكلابية ، وإبراهيم بن علي ، وأمه أم ولد ، وعبد الله بن علي ، وخمسة من بني عقيل ( 3 ) ، وابنان لعبد الله بن جعفر : عون ، ومحمد ، وثلاثة من بني هاشم ، ونساء من نسائهم ، وفيهم فاطمة بنت الحسين بن علي ، وفيهم محمد بن علي ، وابنا جعفر ، ومحمد بن الحسين بن علي ( 4 ) . قدوم من أسر من آل علي على يزيد قال وذكروا أن أبا معشر قال : حدثني محمد بن الحسين بن علي ، قال : دخلنا على يزيد ، ونحن اثنا عشر غلاما مغللين في الحديد وعلينا قمص . فقال يزيد ( 5 ) : أخلصتم أنفسكم بعبيد أهل العراق ؟ وما علمت بخروج أبي عبد الله حين خرج ، ولا بقتله حين قتل . قال : فقال علي بن الحسين : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحب كل مختال فخور ) [ الحديد : 22 - 23 ] . قال : فغضب يزيد ، وجعل يعبث بلحيته ،

--> ( 1 ) هو عمر بن سعد وقد تقدم . ( 2 ) أبو بكر بن علي أمه ليلى بنت مسعود الدارمية ( ابن الأثير - ) قال ابن الأثير وقد شك في قتله . ولم يذكره المسعودي في مروج الذهب . ( 3 ) وهم : عبد الرحمن بن مسلم بن عقيل ، وعبد الله بن مسلم بن عقيل - ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل ( تاريخ خليفة ) وجعفر بن عقيل بن أبي طالب . ( 4 ) قال خليفة في تاريخه ص 235 : أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته . وفي رواية : 17 رجلا . وقال المسعودي في مروج الذهب 3 / 7 : جميع من قتل مع الحسين سبعة وثمانين . ( 5 ) أنظر ما قاله يزيد لعلي بن الحسين في الطبري 5 / 461 وابن الأثير 2 / 578 .